العلامة المجلسي

183

بحار الأنوار

بحسب كمالاتها ، أو تكون الأربعة سوى روح القدس مراتب النفس وروح القدس الخلق الأعظم فان ظاهر أكثر الاخبار مباينة روح القدس للنفس . ويحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة القدسية للنفس ، فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة ، وعلى تلك الحالة وعلى الجوهر القدسي الذي يحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة كما أن الحكماء يقولون : إن النفس بعد تخليها عن الملكات الردية وتحليها بالصفات العلية ، وكشف الغواشي الهيولانية ، ونقض العلائق الجسمانية ، يحصل لها ارتباط خاص بالعقل الفعال كارتباط البدن بالروح ، فتطالع الأشياء فيها ، وتفيض المعارف منه عليها آنا فآنا ، وساعة فساعة ، وبه يؤولون علم ما يحدث بالليل والنهار ، وهذا وإن كان مبتنيا على أصول فاسدة لا نقول بها ، لكن إنما ذكرناه للتشبيه والتنظير ، وعلم جميع ذلك عند العليم الخبير . قوله عليه السلام " خلق الله الناس على ثلاث طبقات " قيل : الخلق بمعنى الايجاد أو التقدير ، ووجه الحصر أن الناس إما كافر ، أو مؤمن ، والمؤمن إما أن تكون له قوة قدسية مقتضية للعصمة ، أو لم تكن ، والأول أصحاب المشئمة والأخير أصحاب الميمنة ، والثاني السابقون " وذلك قول الله " إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الواقعة " وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين " إلى آخر الآيات وقد مر تفسير الآيات في باب درجات الايمان " فإنهم " بكسر الهمزة ، وقد يقرأ بفتحها أي فلأنهم أنبياء ، كأنه عليه السلام غلب الأنبياء على الأوصياء لان الأوصياء في الأمم السابقة كان أكثرهم أو كلهم أنبياء فهذا يشمل الأئمة عليهم السلام . وفي حديث جابر ، عن الصادق عليه السلام : فالسابقون هم رسل الله وخاصة الله من خلقه ( 1 ) وفي رواية أخرى الأنبياء والأوصياء ، ويمكن عطف " غير مرسلين "

--> ( 1 ) راجع بصائر الدرجات : 447 ، وهو يشبه حديث ابن نباتة .